الجمعة، 30 مايو 2014

الفرق بين التكنولوجيا والعلم وأهمية التكنولوجيا ومخاطرها

بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم 


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




تتلخص فكرة صناع الحياة في أننا نختار مجموعة مجالات من مجالات النهضة، وفي كل حلقة نتناول مجالاً من هذه المجالات، ونشرحه، ونناقش اقتراحات الناس وأفكارها حوله، ثم نعرض الأمر على المتخصصين في هذا المجال، ليبينوا لنا الأسلوب الأمثل للتنفيذ، والمشروعات الأساسية التي علينا أن نبدأ بتنفيذها في هذا المجال، ونبدأ بتجميع الناس المهتمين بهذا الموضوع، ليلتفوا حوله، ويتبادلوا الطاقات والقدرات والخبرات والأفكار، حتى يقوم هذا المشروع.
وهكذا ننتقل من مشروع لمشروع، ومن مجال لمجال، حتى تنهض بلادنا بإذن الله.
وهذه الطريقة ليست من اختراعنا، بل جميع النهضات التي قامت، كانت بدايتها أفكاراً بدأت تتجمع ثم تتغربل، حتى خرجت على صورة تصور أساسي شامل، قامت وفقه تلك النهضة.





وعلينا هنا أن نميز بين أمرين: 
- الرغبة في النهضة.
- إمكانية النهضة.
فالشعوب التي تعاني من التخلف مثلنا، إما أن تكون شعوباً لا رغبة عندها في النهضة، ولا تمتلك إمكانية النهضة، وهذه لا أمل في نهضتها أبداً، أو أن تكون شعوباً لديها رغبة في النهضة، ولكن إمكانية النهضة بالنسبة لها بعيدة المنال، وهذه أمامها أمل كبير، لأنه مادامت الرغبة موجودة، فإنها ستحرك الشعوب، وتدفعهم للسير حتى الوصول إلى إمكانية النهضة، مهما كانت بعيدة عنهم.
إن الصحابة في المدينة المنورة كانت لديهم رغبة في النهضة، ونية صادقة ومخلصة في نشر دين الله وحكم الله في الأرض، وبعد 20 أو 30 عاماً، جاءت الإمكانية، وقامت النهضة، وصارت دولة الإسلام مترامية الأطراف، ممتدة من المحيط إلى المحيط.
وحصل عكس ذلك بعد حوالي 500 عام، إذ كانت الإمكانية موجودة، ولكن الرغبة زالت، فبدأ الانحطاط.
لذا قلنا " ما من إنسان يؤمن بفكرة، بحيث تملأ كيانه كله، ويصر عليها، ويعيش لأجلها، إلا واستطاع أن يحققها في النهاية"
هذه الفكرة التي نريدها هي الرغبة في النهضة.
موضوع اليوم:

مجال التكنولوجيا
مجال اليوم الذي نريد أن نبحث فيه، ونريد تأجيج رغبة الشباب، خاصة المنتمين إلى الكليات العملية، ليتحركوا فيه، هو مجالٌ يعتبر تحدي العصر الأول، وإن فشلنا فيه فلن تقوم لنا قائمة أبداً، ألا وهو التكنولوجيا.
تعريف التكنولوجيا:
هي الأفكار والأدوات والأجهزة والطرق والآلات التي يبتكرها الإنسان لتحسن من مستوى حياته، ومن محيطه وبيئته. فثورة الاتصالات التي نتحدث عنها جميعاً والتي غيرت وجه العالم وطريقة تفكيره وحركته، ما قامت إلا بالتكنولوجيا.
وأين نحن من قضية التكنولوجيا؟
بكل أسف، لا نستطيع أن نقول إننا متخلفون في موضوع التكنولوجيا، فالواقع أننا خارج الموضوع تماماً.
ولو بقينا على هذه الحال عشرين سنة أخرى، فسنصبح خارج التاريخ.
لذا فكلامنا عن التكنولوجيا هو كلام في صلب الدين، لأنه لن تقوم لأمة الإسلام قائمة بدون أن تتمكن من هذا المجال.
الفرق بين التكنولوجيا والعلم:
العلم بالنسبة لبلادنا هو سعي وراء تحصيل الشهادات العالية، ويبقى العلم مجرد أفكار متكدسة ونظريات.
أما التكنولوجيا، فهي تحويل هذه الأفكار والنظريات العلمية إلى تطبيقات عملية تنفع البشرية. فالحسن بن الهيثم كان عالماً مسلماً ألمعياً في الفيزياء، اكتشف نظرية (القمرة) التي تشرح انكسار الضوء وانعكاسه، ثم جاء مَنْ بعده، فطبقوا هذه النظرية، واخترعوا الكاميرا، واسمها مشتق من (قمرة)، واخترعوا المايكروسكوب.
إن أمريكا تمسك بزمام العالم الآن، رغم أنها ليست هي الأولى علمياً، فالتفوق العلمي لا زال من نصيب أوروبا، لكن أمريكا تمسك بزمام التكنولوجيا والتطبيقات العملية للعلوم المختلفة، لذا سادت العالم.
ودول العالم اليوم ثلاثة أنواع:
- دول متفوقة في التكنولوجيا، فهي التي تقود العالم.
- ودول عاطلة عن التكنولوجيا، فهي دول متخلفة، تُقاد ولا تقود، وليس لها إلا التبعية والسكوت.
- ودول لديها تكنولوجيا بسيطة، تحاول جاهدة أن تطورها، فهي دول لا تُقاد، وتستطيع أن ترفع رأسها وتحاور، حتى ولو كانت لا تقود العالم.
ولو أن كل شبابنا صار شديد التدين، مخلصاً في عبوديته لله، لكنه ليس مبتكراً ولا متمكناً من التكنولوجيا، فسنبقى ضائعين.
لقد ابتعثت اليابان في بداية نهضتها شاباً إلى أمريكا، ليحصل على الدكتوراه في الميكانيكا، وأثناء تحضيره للدكتوراه اكتشف كيف يصنع محركاً (موتوراً) ويشغله، فلم يكمل الدكتوراه، لأنه يعرف الفرق بين العلم والتكنولوجيا، ولأنه عرف أنه قد حقق هدفه وزيادة، فعاد إلى بلاده، وقال لإمبراطور اليابان: "جئتك بأحسن هدية أهديها لبلادي، وهي المحرك (الموتور)" ، وعندما بدأ إمبراطور اليابان يسمع صوت المحرك وهو يدور، قال كلمته الشهيرة: "الآن بدأت تعزف السيمفونية اليابانية"
ونحن اليوم نبسط الموضوع لننشر بين الناس ثقافة التكنولوجيا، فنحن نريد من الأمهات أن يشجعن أبناءهن على الإقبال على العلم –لا من أجل الشهادة- بل ليفهموا ويعلموا ويصبحوا قادرين على الابتكار والاختراع.
هل تصدقون أن دكتوراً جامعياً حدثني عن رسائل الماجستير والدكتوراه كيف تعطى في إحدى الجامعات في بلادنا، فقال بأننا إذا لم نجد فكرة أطروحة جديدة، نعمد إلى المشاكل التي تم حلها سابقاً، فنعيد "مَشْكلتها" ليقدم فيها الطالب رسالة جديدة، فقد صار هذا هو هدفنا، منح الشهادات، لا حل المشكلات.
وبالتالي سنبقى ضائعين دوماً.
إن مسألة أن "نكون أو لا نكون" مرتبطة بثلاثة أمور:

هل نحن عُبّاد خاضعون لله أم لا؟
هل نيتنا مخلصة لله تعالى أم لا؟
هل نتحرك في هذه الدنيا ونعمرها ونريد أن ننجح فيها أم لا؟

أهمية التكنولوجيا وخطورتها:

في المواصلات: التكنولوجيا في الغرب صارت مسئولة عن تسيير جميع وسائل المواصلات، وصارت الكمبيوترات هي التي تتحكم في حركة الطائرات وتوجيهها، وأعمال أبراج المراقبة. بل حتى الحجز وإصدار التذاكر، صار المواطن هناك يستصدرها من بيته عبر الانترنت.

في الزراعة: لدى الغرب مجسات كبيرة غائصة في أعماق التربة، تتحسس نسبة الرطوبة فيها، وبمجرد أن ينخفض مستوى الرطوبة عن الحد المطلوب، تصدر هذه المجسات إشارات إلكترونية لرشاشات ضخمة، لتقوم بري آلاف الأفدنة على الفور، فلا يحدث أي ضرر للمحصول. بل إنهم حتى يقيسون نسبة السماد في التربة، ويتحكمون في كميته واختيار نوعه الملائم للتربة أو المحصول المزروع عن طريق الكمبيوتر.
في التعليم: 

يصل تقرير يومي للآباء والأمهات عن طريق الانترنت، يبين لهم مستوى ابنهم العلمي وتحصيله الدراسي، وسلوكه وأخباره في المدرسة.
التعليم عن بعد ( E- learning ) أصبح الطالب عن طريق الانترنت يستطيع أن يلتحق بالجامعة التي يريدها، ويحضر المحاضرات، ويناقش الدكاترة، ويتقدم للامتحانات ويحصل على الشهادة، كل هذا وهو جالس في بيته.
في أوروبا مكتبة مركزية إلكترونية، تغطي كافة أوروبا، بحيث أن أي أستاذ في أي صف دراسي، يريد أن يشرح للتلاميذ عن أمر ما، ولنقل مثلاً عن الغابات في إفريقية، فإنه يتصل من جهازه في الصف بالمكتبة المركزية، ليعرض للتلاميذ تلك الغابات بالصور الحية، ويتم شرح الدرس عليها. 

في الصحة: 
يمكن لجراح في لندن أن يقوم بعملية عن طريق المنظار، ويتصل عن طريق الانترنت بطبيب آخر في استراليا، ليراقب العملية معه، ويبدي رأيه واستشارته، لترتفع نسبة نجاح وكفاءة العمليات إلى أعلى مستوى.
مؤتمرات طبية عن طريق الاتصال الفضائي، بحيث يُحدد موعدٌ، يلتقي فيه أطباء من مختلف أنحاء العالم عن طريق الاتصال الفضائي المباشر، فيتناقشون ويتباحثون، وترتفع إمكانياتهم أكثر فأكثر.
بعض الأجهزة الطبية بالغة الدقة، تصمم بالكمبيوترات.
الأمراض الوراثية وهندسة المورثات (الجينات) ومعالجتها وتعديلها تدار بالكمبيوتر.
عمليات التهجين وتحسين السلالات تتم من خلال الكمبيوتر.

في التجارة: كافة الشركات الكبرى والمصانع لها مواقع على الانترنت، بحيث يتصل بها الزبون أو العميل، فيختار ما يريد، ويجري عليه التعديلات التي تروقه، ثم يشتريها ويدفع الثمن ببطاقة الائتمان، كل هذا عن طريق الانترنت، ثم يتم شحنها له.
في الثقافة والفنون: كافة الخدع السينمائية والأفلام الكرتوينة والمونتاج، صارت تتم بتقنيات عالية جداً، ونحن لا نستطيع أن نخرج شخصية كرتونية واحدة تعبر عن ثقافتنا، وإن فعلنا فلن تكون بنفس الدقة والجمال، وستكون تكاليفها أعلى بكثير من استيراد الأجنبي الجاهز، لأننا لا نملك تلك التقنيات المتطورة.

في البحث العلمي: كل بحث علمي جديد صار ينشر على شبكة الانترنت، وما على الباحث إلا أن يتصل بالشبكة، ويكتب اسم الموضوع الذي يريده، لتخرج له جميع المقالات والأبحاث وأحدثها في أوروبا وأمريكا، والمتعلقة بموضوعه. في حين أن الباحث العربي لكي يبحث عن مرجع عربي واحد، عليه أن يتصل بالمكتبات واحدة واحدة، ويسأل ويتعب ويتوه، وقد لا يجده في النهاية.
في الأمن الداخلي: جميع البطاقات الشخصية وجوازات السفر صارت الآن ممغنطة، بحيث يعرف رجل الأمن بمجرد أن يمررها على جهاز الكمبيوتر كل شيء عنك، منذ ولدتك أمك.

لذوي الاحتياجات الخاصة: هل تعلمون أن هناك بلداً كاملة في ألمانيا، معدة بأجهزة وتقنيات عالية، بحيث يمضي فيها ذوي الاحتياجات الخاصة إجازاتهم، فيستجمون ويتحركون بحرية، وكأنهم استعادوا خمسين بالمائة من قدراتهم المفقودة.

في الأسلحة: صارت الأسلحة الآن والصواريخ كلها توجه من بعد، وطائرات التجسس والقتال تقاد بالكمبيوترات دون طيارين. 


أين نحن من هذا؟
لهذا قلنا إن التكنولوجيا هي تحدي العصر.
ولا يمكن أن تقوم النهضة دون أن تتغير ثقافة المجتمع، وهذا يستلزم بالدرجة الأولى تغيير ثقافة النساء، اللاتي يربين الأجيال، فيزرعن فيهم حب العلم من أجل النهضة، لا من أجل الحصول على الشهادات.
أيها الشباب الذين لا همّ لكم عند الدخول إلى الانترنت إلا الثرثرة (التشات) مع الفتيات، أو الدخول للمواقع الإباحية.......
إن أمتكم تموت...
إننا نخرج من التاريخ..
لقد قال تعالى: { وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس...} (البقرة 143) 
فكيف نشهد على شيء لم نره ولم نحضره؟؟...
إن أخشى ما أخشاه أن يأتي الله تعالى يوم القيامة بأمة محمد صلى الله عليه وسلم، منذ عصر النبوة، وحتى يوم الدين، لتشهد على البشرية، ويستبعد جيلنا، ويُقال لنا: أنتم كنتم خارج التاريخ، أنتم لم تكونوا شهداء.
فالله تعالى عادل ولا يظلم أحداً.. ولن يرضى بشهادة من لم يرَ ولم يسمع، ولم يكن له حضور أساساً. ألا تخافون أن يسألنا ربنا يوم القيامة: ألم أهبكم العقل، فأفضلكم به على سائر المخلوقات؟ فلم عطلتموه واستوردتم إبداع غيركم.
أتفرحون لأن معكم أحدث طراز للهاتف الجوال (المحمول) ؟ لا تفرحوا.. فما أنتم إلا مستهلكين للتكنولوجيا، ولستم منتجين لها.
أنتم يدكم السفلى، اليد التي تستجدي وتتسول، أقولها وأنا آسف وحزين، مع أن نبيكم صلى الله عليه وسلم علمكم أن: "اليد العليا خير من اليد السفلى" (متفق عليه ) . هذا من صميم الإسلام.
لا بد أن تخرج منا عقول تبتكر وتفكر وتخترع، ولا ترضى أن تبقى دوما في دور المستخدم والمستهلك.
الوضع العلمي في العالم العربي: 
ورد في تقرير الأمم المتحدة لعام 2003 م أن نسبة مستخدمي الانترنت في العالم العربي 0.6 % منهم 90 % يستخدمونه للدخول إلى المواقع الإباحية. وأن 3.1 % من المواطنين العرب فقط لديهم أجهزة كمبيوتر.
علماء أوروبا يتجمعون ويتواصلون ويتبادلون الأفكار والمعلومات، خاصة بعد الوحدة الأوروبية، فيقفزون قفزات سريعة في مجال التكنولوجيا، وعلماؤنا منغلقون، وبلادنا لا زالت مصرة على الفرقة والانقسام.
وثقافة مجتمعاتنا لا تساعد على التغيير، مادام هدف الناس وهمهم الأعظم هو تحصيل الشهادات العالية، ويتكدس في جامعاتنا آلاف الخريجين والحاصلين على الماجستير والدكتوراه .... ثم ماذا؟.. 
ومشكلة هجرة العقول كارثة تهددنا.
إن الأول على كلية الهندسة- جامعة القاهرة، يتقاضى في أمريكا راتباً قدره عشرة آلاف دولار، أما في بلده فلن يتقاضى أكثر من 1300 جنيه، لذا يبقى هناك، وتخسر بلادنا فكره وعقله.
وخلال السنوات العشر الماضية، ابتعثت كلية الهندسة لجامعة القاهرة 100 خريج سنوياً إلى أمريكا للحصول على الدكتوراه، ولم يعد من هؤلاء الألف ولا واحد.
ماذا يفعل أبناؤنا هؤلاء هناك؟؟..
يطورون التكنولوجيا في أمريكا... 
هل نستطيع أن نلومهم؟..
لست أدري، ولكن... من منا فكر في حل لتلك المشكلة؟ من منا فكر كيف يستفيد منهم وهم هناك؟ إننا نناديهم ونرجوهم أن يشاركوا معنا في صناع الحياة، ويتواصلوا معنا.
وسأعرض عليكم فيما يلي إحصائيتين:
أولاً- الإحصائية الأولى تبين لنا كمية الأبحاث العلمية التي تقدم سنوياُ وترتيبنا فيها:
المركز الدولة عدد الأبحاث 1 الولايات المتحدة الأمريكية 2747000 بحث 2 اليابان 161100 بحث 3 إنجلترا 58500 بحث 4 ألمانيا 480000 بحث 12 الهند 155000 بحث 18 بلجيكا 85000 بحث 19 إسرائيل 81000 بحث 41 مصر 20000 بحث 47 السعودية 14000 بحث ثانياً – الإحصائية الثانية تبين لنا براءات الاختراع كمقياس لتقدم التكنولوجيا لعام 2000 م.
الدولــــــة النســـبة أوروبا الغربية 67.2 % أوروبا الوسطى والشرقية 0.5 % دول الكومنولث 0.5 % أمريكا الشمالية 84.9 % أمريكا اللاتينية 0.4 % أستراليا 1.9 % الدول العربية 0 طبعاً هذه النسبة لا تجمع إلى مائة، وإنما هم أحصوا النسبة لكل قارة على حدة.
وكانت نسبة الدول العربية صفراً، رغم وجود بعض الاختراعات، وذلك لأن التقريب لأقرب ألف.
وبعد كل هذا... هل هناك أمل؟
الإمكانيات المتوفرة لدينا:

أعداد هائلة من الشباب ذوي الطاقات الفتية.
أعداد ضخمة من الشباب الدارسين في الكليات العلمية.
نسبة ذكاء المواطن العربي أعلى بكثير من غيره، خاصة عندما يوضع في البيئة السليمة، والعالم يشهد بذلك. لذا يتفوق وينجح في الغرب كل من يهاجر من بلادنا.
أعداد كبيرة من المؤسسات التي تشكلت في وطننا العربي لرعاية البحث العلمي. 
ففي مصر مثلاً:
وزارة البحث العلمي تشرف على 14 مؤسسة علمية لتطوير التكنولوجيا.
وزارة الزراعة يتبعها 25 معهد بحثي لتطوير التكنولوجيا.
وزارة الموارد المائية تشرف على 12 معهد بحثي.
وزارة الصحة تشرف على 9 معاهد بحثية.
وزارة الكهرباء تشرف على 4 معاهد بحثية.

وأغلب جامعاتنا العربية ملحق بها مراكز دراسات لتطوير التكنولوجيا.
ديننا وقرآننا الذي يحثنا ويدفعنا إلى العلم والعمل والإتقان.

وهناك دول كانت أسوأ منا في التكنولوجيا ولكنها قد سبقتنا الآن، ووصلت للعالمية مثل كوريا وماليزيا.
كوريا بدأت بابتعاث شبابها إلى الخارج، ثم الاحتفاء والاهتمام الشديد بهم عندما يعودون، واهتمت بتطوير المناهج العلمية، وإنشاء المراكز البحثية، وحث الناس على التبرع التطوعي لتطوير البحث العلمي، وقام التلفزيون الكوري برسالته الثقافية في تشجيع الناس، وحثهم على العمل والعلم والابتكار والاختراع، فتغيرت ثقافة الناس، وكان للنساء والأمهات في ذلك دور حيوي هام. وقامت كوريا خلال عشرين عاماً، ولحقت بركب أوروبا التي سبقتها بـ400 عام. إذن، معادلة النجاح هي: إصرار + رغبة في النهضة + ثقافة تكنولوجيا = نجاح النهضة.
خطورة استيراد التكنولوجيا:
نحن الآن نستورد التكنولوجيا دون تفكير، سواء كانت مفيدة لنا أم لا، وقبلنا أن تكون يدنا هي السفلى. المصانع التي تؤسس عندنا، عبارة عن أجهزة وآلات وقطع مستوردة، تم تركيبها وتجميعها عندنا. فنحن لا ننتج، بل نجمّع ونركِّب القطع والمواد المستوردة. 

تكنولوجيا أم تانكولوجيا: 
التانكولوجيا مشتقة من (تانك) أي مخزن، فالآلات والأجهزة القديمة التي انتهى منها الغرب، لأنه أنتج ما هو أحدث وأفضل، يصدرها لنا، ويقبض ثمنها، بدلاً من أن يخزنها لديه، ويتحمل تكلفة تخزينها، فكأننا صرنا مخزناً للخردة الغربية. وبهذا يبقى هو دائماً سابقاً لك ومتفوقاً عليك، فلن يرسل لك في مجال التسليح إلا الأسلحة التي صار عنده ما يغلبها ويتحكم فيها، وفي مجال التصنيع لا يرسل لك إلا ما قد صار عنده ما يفوقه جودة، بحيث يغلبك دائما في المنافسة ويقهرك. وسنبقى هكذا ما دمنا لا نفكر ولا نخترع ولا ننتج، ولا نريد أن نتعب أنفسنا، بل نريد أن نأخذ من غيرنا كل شيء جاهزاً.

استنزاف مواردنا: 
مثال: كانت أمهاتنا تأخذ البطاطس وتقشرها وتقطعها وتحمرها، ليأكلها أبناؤها، أما الآن فصار الأطفال لا يرضون إلا بالشيبس الجاهز من السوبر ماركت... ومن أين يأتي هذا الشيبس؟...
من المصنع.... والمصنع من أين يأتي بآلاته وأجهزته؟... من الخارج....
والمواد الحافظة؟... من الخارج.... وأكياس تعبئة الشيبس التي لا بد لها من مواصفات معينة نعجز نحن عن إنتاجها؟.... من الخارج... فانظر إلى كمية الاستيراد والاعتماد على الغرب من أجل أن يأكل الأطفال أكياس شيبس على الطريقة الغربية، ويزهدون في البطاطس المحمرة التي تعدها الأمهات في البيوت. فإن لم تكن قادراً على إنتاج الشيبس كاملاً في بلدك، فلتكن رجلاً ولتمتنع عنه. 

اكتساب عادات غريبة عن مجتمعاتنا: 
مثلاً: الهاتف الجوال (المحمول) اخترعه الغرب ليسهل على رجال الأعمال أعمالهم، فيتابعون من خلاله أخبار البورصة، ويديرون أعمالهم بشكل آني، أما نحن عندما استوردناه، ففيمَ استعملناه؟ في المعاكسات، والرسائل التافهة، والمباهاة... وهكذا...
إننا نستورد تكنولوجيا معدة لأناس آخرين، باحتياجات أخرى، وثقافة أخرى، ونحن نستخدمها من قبيل الترف والرفاهية التي لا معنى لها، فتفسد بذلك أخلاقنا ومجتمعاتنا.

التسمم بالتكنولوجيا:
- كل النظم التي تدير العمليات الحسابية في البنوك صممها الغرب لنا، وبالتالي فهو الذي يوجهها، ويطلع من خلالها على كل ميزانياتنا وأسرارنا.
- كل طائراتنا، وأبراج مراقبتنا، وأجهزة التحكم عندنا مستوردة من الغرب، والغرب الذي صمم هذه النظم، يستطيع أن يتحكم فيها، ويتدخل وقتما يشاء ليغير مسار تلك الطائرة، أو يضرب تلك... أو... أو...

عدم مناسبتها لظروفنا:
قد نستورد تكنولوجيا تحل محل الأيدي العاملة، مع أن اليد العاملة عندنا رخيصة، ومشكلة البطالة عندنا رهيبة، فتتفاقم مشاكلنا بدل أن نحلها.

تحجيم قدراتك وإعاقة تطورك:
قد يصدر لك جهازاً إمكانيات عالية، ولكنك لا تتمكن من استخدام كل إمكانياته مع أنك قد دفعت ثمنها، كما لو صدر لك سيارة بـ 300 حصان، ثم حدد لك عداد السرعة بحيث لا يتجاوز 120 كم/سا، فتكون قد دفعت ثمن تكنولوجيا عالية جداً ومتطورة، ولكنك لم تتمكن من استخدام إلا الحدود الدنيا منها، والمشابهة للمستوى الرخيص.

النتيجة: مادمنا نستورد التكنولوجيا ولا نصنعها في بلادنا، وفقاً لاحتياجاتنا وإمكانياتنا وثقافتنا وقيمنا، فلا أمل لنا في النهضة.
وهدفنا اليوم هو حث الشباب واستفزازهم ليتحركوا، ويغيروا نظرتهم للتعليم والحياة، وأن نوجد لديهم الرغبة للتحدي ولابتكار والاختراع، فهذا من صميم الدين، وجزء من عبادتك لربك، لأنك بهذا تخدم أمتك وتنهض بها.
ومادام ليس لدينا شباب مخترع، فكل مجتمعاتنا آثمة، لأن وجود هؤلاء فرض كفاية، إذا قام به البعض سقط عن الجميع، أما إن لم يقم به أحد –كما هو حالنا الآن- فالجميع آثم.
لذا لابد أن يعمل الآباء والأمهات والأساتذة على توجيه الشباب إلى هذه الوجهة، وإذا صار عندنا شباب مؤمنون بهذا، قادرون عليه، ولو لم تتجاوز نسبتهم 1% ، فإنهم سيغيرون وجه الدنيا، ويجعلون أمتنا في مدة قصيرة تتجاوز ما سبقتها به أوروبا في 400 عام.
أمثلة على اختراعات غيرت وجه التاريخ:

الورق.
الطباعة: وقد اخترعها جوتنبرغ، الذي كان مسيحيا متديناً، وكان أول ما قام بطباعته هو الكتاب المقدس ليخدم بهذا دينه. 
قارن هذا بموقف كثير من شبابنا المتدين الملتزم الذي يفكر أن يهجر كلياته العلمية والعملية بحجة أنه يريد التخصص في العلوم الشرعية. 
المسدس: اختراع صغير لكنه غير واقع المسلمين، فعندما جاءت الحملة الفرنسية إلى مصر، ومعها هذا السلاح الحديث المتطور، وقابلها المسلمون بالسيوف والأسلحة التقليدية، كانت النتيجة حتمية ومحسومة.
الكهرباء: وقد اخترعها فراداي، الذي عمل في مكتبة لبيع الكتب، منذ الرابعة عشرة من عمره، وبقي يقرأ كل ما يجده من كتب في هذه المكتبة، حتى اخترع الكهرباء وهو في العشرين من عمره. 
فالاختراع ليس شيئا عجيباً غريباً، وكأننا عندما نتكلم عن المخترعين نتكلم عن مخلوقات من كواكب أخرى.. 
العالم اليهودي الذي اخترع المادة المتفجرة، وذهب بها إلى الحلفاء ليبيعهم إياها فيضمنوا بها النصر، مقابل حصول اليهود على فلسطين، قد غير باختراعه المنطقة لمائة عام.
الخوارزمي كان رجلاً بسيطاً، لكنه كان يحب دينه كثيراً، وهو مؤسس علم الجبر، وقد ابتكر طريقة رياضية أسماها "الخوارزميات"، ولا زالت حتى الآن تسمى عند الغرب باسمه "ALGORISM-or- ALGORITHM "وهي نظام العد العربي أو العشري، والتي لولاها لما حُلت
المشاكل الرياضية. 
وقد اخترع الخوارزمي العدد (صفر)، وعبر عنه بدائرة مستديرة (0) ، وهو اختراع قلب وجه الأرض، ولولاه لما تطورت الرياضيات، ولما أنشئت الكمبيوترات ولا التكنولوجية الحديثة.
يقول أحد علماء الغرب: "فكرة الصفر كانت أعظم هدية قدمتها الحضارة الإسلامية إلى أوروبا".
وقد قال الخوارزمي وهو على فراش الموت: "اللهم إني كنت أتعبد إليك بعلمي، فاغفر لي". 
الحل: 
لا بد من أن يغير الشباب طريقة تفكيرهم، ويصروا على استخدام عقولهم في مجال الاختراع والابتكار، وذلك عن طريق:
دراسة المجال العلمي الذي يحبونه.
إتقان إحدى التخصصات داخل مجال دراستهم إتقاناً يمكنهم من التطوير.
الجرأة على التجربة والخطأ، فأديسون قام بـ99 محاولة خاطئة لعمل المصباح الكهربائي.
الصبر والإصرار، فقد سئل أديسون عن سر نجاحه فقال: "النجاح 1 % عبقرية + 99 % عرق جبين".


موضوع منقول 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق